مؤسسة آل البيت ( ع )
60
مجلة تراثنا
والثاني : ما اختاره النووي - بعد الرد على الأول - وهو أنه قاله للعذر المذكور ، أي كونه رقيق القلب كثير البكاء ، فخشي أن لا يسمع الناس ! والثالث : ما احتمله ابن حجر ، وهو : أن يكون فهم من الإمامة الصغرى الإمامة العظمى ، وعلم ما في تحملها من الخطر ، وعلم قوة عمر على ذلك فاختاره ) ( 154 ) . وهذه الوجوه ذكرها الكرماني قائلا : ( فإن قلت : كيف جاز للصديق مخالفة أمر الرسول ونصب الغير للإمامة ؟ ! قلت : كأنه فهم أن الأمر ليس للإيجاب . أو أنه قاله للعذر المذكور ، وهو أنه رجل رقيق كثير البكاء لا يملك عينه . وقد تأوله بعضهم بأنه قال تواضعا ) ( 155 ) . قلت : أما الوجه الأول فتأويل - وهكذا أولوا قوله عندما استخلفه الناس وبايعوه : ( وليتكم ولست بخيركم ) ( 156 ) - لكنه - كما ترى - تأويل لا يلتزم به ذو مسكة ، ولذا قال النووي : ( وليس كذلك ) . وأما الوجه الثاني فقد عرفت ما فيه من كلام النبي . وأما الوجه الثالث فأظرف الوجوه ، فإنه احتمال أن يكون فهم أبو بكر ! ! الإمامة العظمى ! ! وعلم ما في تحملها من الخطر ؟ ! علم قوة عمر على ذلك فاختاره ! ولم يعلم النبي بقوة عمر على ذلك فلم يختره ! ! وإذا كان علم من عمر ذلك فعمر أفضل منه وأحق بالإمامة العظمى ! ! لكن الوجه الوجيه أنه كان يعلم بأن الأمر لم يكن من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ، وعمر كان يعلم - أيضا - بذلك ، ولذا قال له في الجواب : ( أنت أحق بذلك ) ، وقوله لعمر : ( صل بالناس ) يشبه قوله للناس في السقيفة : ( بايعوا أي الرجلين شئتم ) يعني : عمر وأبا عبيدة . . .
--> ( 154 ) فتح الباري 1 / 123 . ( 155 ) الكواكب الدراري - شرح البخاري 5 / 70 . ( 156 ) طبقات ابن سعد 3 / 182 .